خصائــص د يــدا كتيــك التربيــة الإسلاميــة


نشأ الاهتمام حديثا بما يسمى الديداكتيك أو علم التدريس تبعا لطلب تحسين جودة التعليم والرفع من مردوديته من جهة الكيف والكم. والحديث عن خصوصية ديداكتيك التربية الإسلامية يفرضه ما لهذا التخصص من مميزات يحسن استحضارها من طرف المدرس أثناء قيامه بالعملية التعليمية، من هذه المميزات:
• خصيصة المصدر: حيث إن التربية الإسلامية تقوم على نصوص نقلية لا يلحقها تغيير أو حذف أو تجديد لأنها مستقاة من كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم الذي لا ينطق عن الهوى إذ كلامه وحي يوحى إليه، ولا يكون الاختلاف فيها إلا من جهة تأويل النصوص لا من جهة محتواها، ومن جهة تنزيل الأحكام، والاجتهاد في النوازل والتأصيل لها، لتربية النشء المسلم على البحث عن أجوبة لما عصى عليه فهمه في واقعه انطلاقا من الوحي مستعينا بضوابط التأصيل وقواعده، غايته في ذلك الكشف عن مقاصد الشرع الحكيم من الأحكام والاجتهاد في القضايا المتجددة التي قد لا يبدو له الجواب عنها في القواعد الشرعية الكلية إلا بعد الاطلاع على تفسير الأئمة المجتهدين لها، فيجد النشء ضالته العلمية والمعرفية في مكونات التربية الإسلامية وبمساعدة مدرسه وتوجيهاته، فيتوثق رابط الثقة والمشاركة بينهما.
• خصيصة القدوة: إن مدرس التربية الإسلامية كغيره من مدرسي باقي التخصصات يهتم بدمج روافد التعليم الأربع : المعرفي والنفسي والاجتماعي والبيداغوجي، ويزيد عليهم بجانب القدوة، فرغم أن جميع المدرسين يتوقع منهم إبداء قدر معين من القيم الأخلاقية في تعاملهم مع التلاميذ، فمدرس التربية الإسلامية يتوقع فيه استحضار القيم المعرفية والأخلاقية التي يدرسها للتلاميذ في نفسه أولا حتى يتم إقناعهم بجدوى ما يلقنهم من قيم من جهة، وليربط بين القول والفعل في مواقفهم، ويربط الأطروحات المعرفية التي تقدمها العلوم الشرعية بواقعهم ليتحققوا من إمكانية الممارسة وإلا فما جدوى أن يصدر من المدرس كلام لا يصدقه عمله بله أن ينقضه.
إن المدرس يعد المحك الأول أمام التلميذ لاستيعاب القيم الأخلاقية التي تزخر بها التربية الإسلامية لمعرفة إمكانية تطبيقها في الواقع وليست مجرد فلسفة نظرية تنتمي إلى ما وراء الطبيعة تحكي عن عالم مثالي عاص عن التنزيل في واقع التلميذ الملىء بالتناقضات.
• خصيصة الاحتواء: قد لا يحتاج مدرس الرياضيات أن يربط المادة المعرفية التي يقدمها للطالب بالمعلومات التاريخية أو الفلسفية مثلا، ولا حاجة لمدرس قواعد اللغة العربية و آدابها، أن يربطها بمعادلات الفيزياء و تجارب الكيمياء لكن مدرس التربية الإسلامية يستحضر حاجة الطالب إلى ربط ما يقدمه له من قيم و معارف إسلامية بواقعه الذي يعرف حركة علمية و تقنية غير مسبوقة فينبهه إلى ضرورة تعلم العلوم لتقوية الصلة بالله تعالى واستحضار عظمته منوها بأن الله تعالى كرم الإنسان بالعقل و جعله مناط التكليف و أن العلم هو وقود العقل وطاقته، والقيم هي المحرك الذي يقود العقل حتى لا يضيع عما خلقه الله له فيحصل تكامل و انسجام بين المعرفة والقيم الإسلامية الخالصة، ويتم بناء الحضارة الإنسانية التي تنفع ولا تضر عوض الحضارات التي تبني نجاحها المادي على حساب الوجدان الروحي لأفرادها، وعلى ظهور المستضعفين الذين لا يدخلون في حدود وطنها، خلافا للحضارة الإسلامية التي تسير حسب القيم الإنسانية التي ربطها الشارع الحكيم بمصالح الناس تحقيقا للمنافع ودرءا للمضار.
هذه بعض الخصائص الأساسية التي لا ينبغي أن تغيب عن ممارسة مدرسي التربية الإسلامية تساعده في أجرأة أهداف الدرس، وتساهم في بناء ثقة المتعلم في الدروس التي يحصلها وينجح في ربطها بواقعه.

د. زينب الحسن أبو علي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

إنجاز مطوية توعوية

نظام العقود التبرعية الخصائص والمقاصد